نخبة من الأكاديميين
515
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
يقول محمود حداد مترجم كتاب بوليت عنه : ( ولم يتفق الجميع مع أطروحة هانتغتون ، بل خرج كثير من المثقفين عن هذا الخط الفكري معلنين ضرورة حوار الديانات والحضارات ، وضرورة التعايش لا التقاتل في ما بينها . إلا أن الكتاب . . . يقول : إن الإسلام والمسيحية شكلًا حضارة واحدة من الناحية الاجتماعية ) « 1 » . والكتاب رغم بعض النقاط التي نخالفه فيها جدير بالمطالعة . أحداث 11 سبتمبر والهجمة على المسلمين لا يتردد عاقل أو متدين في أن أحداث 11 سبتمبر هي عمل إرهابي مدان ، وأنه عاد على البشرية بالفساد الكبير ، وأنه دفع بقوة عظمى نحو خطة جهنمية تسلطية لتمعن في الاستهانة بكل القيم وتتجاوز كل الأعراف الإنسانية والمعاهدات الدولية لتفرض هيمنتها على الشعوب ، بل لتفلسف هذا الاعتداء وتعتبره عملًا أخلاقياً « 2 » . وهكذا شهدنا الاستراتيجية الأميركية التي تم وضعها في التسعينات بعد تعاظم أمر الإسلام من جهة ، وانهيار الاتحاد السوفيتي من جهة أخرى ، فوضعت مسألة محاربة ما أسمته ب - ( الإسلام المسلح ) أو ( الإسلام السياسي ) أحد أهدافها الكبرى ، بالإضافة بالإضافة إلى تفردها في قيادة النظام العالمي الجديد بعد الحرب الباردة ؛ نعم شهدنا التأكيد على هذه الاستراتيجية والإسراع في وتيرتها ، وكان التأكيد على خطة واسعة الابعاد نشير في ما يأتي إلى بعض جوانبها : أولًا : التشكيك في قيم الحضارة الإسلامية ومفاهيمها وهناك الكثير من الأمثلة التي طالعنا الغرب بها ، كتفضيل الحضارة الغربية على الحضارة الإسلامية ، وتفضيل العقيدة المسيحية في الصفات الإلهية على العقيدة الإسلامية . وقد ترافق ذلك مع حملة شعواء ضد مفاهيم الجهاد وتصورات الإسلام لحقوق المرأة وغيرها . ثانياً : تعميق العداء للإسلام وكل ما هو إسلامي ، ومهاجمة المساجد والمراكز الإسلامية ، والتضييق ضد الأقليات المسلمة ، وتوجيه أصابع الاتهام حتى للدول التي كانت تعتبرها صديقة لها ، وبالتالي العمل على منع الهجرة بكل الوسائل الممكنة إلى الغرب حتى ولو كانت ( مستوفية ) الشروط القانونية في كثير من الحالات ، وذلك رغم حاجة المجتمعات الغربية إلى تلك الهجرة . ثالثاً : مهاجمة بعض الدول الإسلامية بشراسة ودأب شديدين بتهمة إيوائها للإرهابيين ، وهذا ما حدث لافغانستان ، وما زالت بعض الدول الإسلامية مهددة بضغوطاً هذه التهمة . رابعاً : اتهام بعض الدول الإسلامية بأنها محور الشر ، ما استدعى بعض الجهات شبه الرسمية إلى التهديد بضربها بأسلحة الدمار الشامل . خامساً : تم التخطيط لحملة إعلامية وبوليسية ضخمة لضرب المؤسسات المالية الإسلامية والمؤسسات الخيرية الدعوية ، كما تم الضغط على الدول المعنية لتغلق هذه المؤسسات . سادساً : تم التخطيط لضرب المؤسسات التعليمية الإسلامية وإفقادها استقلالها ، كما ضغطت بعض
--> ( 1 ) ( ) ( م . ن ) - ص 10 . ( 2 ) ( ) راجع نص الوثيقة التي أصدرها ستون شخصاً من المنظرين الأميركيين في حينه ، وقد قام بعض المفكرين الإسلاميين من شتى الدول بالرد عليها .